-->

كيف تحمي علامتك التجارية و تجعلها علامة دائمة التميّز في السوق ؟

كيف تحمي علامتك التجارية و تجعلها علامة دائمة التميّز في السوق ؟


كيف تحمي علامتك التجارية من التقليد ؟

إن مجال الأعمال، كغيره من المجالات الإنسانية الإقتصادية و الإجتماعية و كذلك المفاهيم، آخذ في التغيّر و التطوّر و إعادة التشكل بما يتلائم مع متطلبات العصر الرقمي الحديث، من تكنولوجيا و أتمتة و هندسة معلوماتية و هندسة مدنية و فلاحية و صحة و تعليم ...إلخ.

و الملاحظ بشكل عام، على مستوى العالم، يرى أن إطلاق المشاريع قد أصبح أكثر سرعة من حيث الوقت و أقل كلفة من حيث البداية، خاصة و أن أنواعا من المشاريع كالخدمات الرقمية مثلا تكاد لا تكون مكلفة من حيث الإمكانيات المادية، إذ لا يتطلب إنشائها سوى حاسوب و موقع ألكتروني و قليل من المال المتداول ثم الإنطلاق في تأسيس شركة في غضون عشرة أيام تقريبا كمعدل عالمي، و في غضون يوم واحد في بعض الدول المتقدمة و الصاعدة، و ذلك لتطوّر بيئات الأعمال و إنتشار حاضنات الأعمال الخاصة بالمبادرات و الشركات الناشئة، و أما عن الأعمال الحرة، أو ما يعرف بالفريلانس، فبمجرد حساب أو صفحة في أحد مواقع التواصل الإجتماعية أو مواقع العمل الحر ستتمكن من الإنطلاق في تسويق سلعك و خدماتك في غضون سويعات.

و بهذا، لم يعد إطلاق الأعمال اليوم، عموما، أمرا متعبا و مكلفا، و أصبح الجميع تستهويهم فكرة التفرغ للإبداع و لإبتكار شيء جديد يجسّدون به أفكارهم و رغباتهم، و يحوّلونه إلى مصدر دخل إضافي لهم.

و كأي موجة من موجات التفتح الجماعية على المقبلات و المتغيرات، أصبح البعض يماري و يلاحق لعله يقبض قبضة من أثر المبادرين و روّاد الأعمال بأي ثمن، و هنا، يسقط العديد منهم في فخ تقليد المشاريع القائمة دون تجديد أو بحوث أو دراسات للأسواق و لمتطلبات العصر و البلد، فتضيع الأموال و المجهودات، و تضيع معها فرص الإبتكار و التميّز و توسيع الآفاق بطابع محلي متفرّد.

و إذا ما نظرنا إلى الجوانب القانونية المشتركة بإختصار، و التي ندعوكم لقرائتها حسب لوائح بلدكم, سنجدها تحمي الإختراعات و الإبتكارات من مجسمات و آلات و شعارات و صور و رموز و تسميات..إلخ و هذا شيء ممتاز، و أما الأفكار في حد ذاتها، كأفكار، فلا أحد ممنوع من تبنّيها و ممارستها كنشاط تجاري في محيطه الخاص و بأساليبه الخاصة دون إنتهاك واضح لحقوق الآخرين عبر التقليد الأعمى للرسوم و الشعارات و المنافسة المباشرة فيعرض نفسه بذلك لتتبعات قضائية، و هنا، نحذّر و نطمئن أصحاب مقولة " سرقولي فكرتي" الشهيرة في عالمنا العربي أن الحقوق محفوظة بالقانون, و كذلك بالعلم و التخطيط و تطوير الأعمال, و أن الأفكار لوحدها دون تنفيذ و تحسين و دون دراسات جدوى إقتصادية على أرض الواقع, تصبح ليس لها قيمة في عالم الأعمال.

و للحد من أي مظاهر لاأخلاقية و تجاوزات مخفية, تعتمد عديد الشركات على مجموعة قواعد و أساليب إستراتيجية يخطط لها خبرائها عبر مجموعة بحوث و دراسات معمّقة مستمرة طوال دورة حياة المشروع تحمي بها أعمالها من الإستنساخ و التقليد، على غرار قوانين حماية الملكية الفكرية و الصناعية و التجارية الدولية، مما تجعلها علامات تجارية دائمة التفرّد و التميّز في الأسواق.

و من الأساليب المعتمدة في حماية أعمال الشركات، و التي تختلف معظمها بإختلاف قطاعات الأعمال و بتنوع طبيعة الحرفاء و المستهلكين و كذلك بإختلاف الإمكانيات المادية و العلمية، نسرد على حضراتكم البعض منها : فمنهم من يعتمد على التشبيك المهني و ربط العلاقات التجارية الإستراتيجية، و منهم من يعتمد على إمتلاك تكنولوجيات و تقنيات مبتكرة و تطويرها في مراكز أبحاثه الخاصة، و منهم من يعتمد على ترسيخ العلامة التجارية عبر الإشهار المكثف و التسويق و تنشيط الجمهور و الألعاب و المسابقات، و منهم من يركز على القيمة المضافة الإستهلاكية و الجودة في التصنيع و العرض و خدمات ما بعد البيع, و منهم من يركز على المسؤولية المجتمعية و على مظاهر التضامن الإجتماعي و الثقافي و المساندة الرياضية.

 و في النهاية، من سيجعل من حرفائه و موظفيه و شركائه أوفياء من خلال مفهوم المصلحة المشتركة و الإدارة الحكيمة للأعمال, و يعمل بعلم لا بخبث على إحترام ذكائهم و إضفاء القيمة و على كسب ثقتهم الدائمة بترك أثر إيجابي في تفاصيل حياتهم، و هذه ليست أمور مثالية كما يعتقد البعض, لا شك أنه سيكون العائد على الإستثمار الذي إستثمره أكبر من المتوقع و ستتجاوز قيمة شركته السوقية في المستقبل القريب أضعاف قيمة شركات منافسيه العاديين و بقية الشركات المتسلّقة اليوم بلا أخلاق و تخطيط و بلا رؤى, و التي لن تضل طويلا في سباق الريادة. 




شكرا على زيارة موقعنا

مقال من إعداد 

الباحث "محمد الهادي"

جميع الحقوق محفوظة

Menapreneur.com©

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *