مراحل تحفيز الرغبة لدى المستهلكين و جعلها حاجة و عادة إستهلاكية تدرّ أرباحا مستمرّة على الشركات

مراحل تحفيز الرغبة لدى المستهلكين و جعلها حاجة و عادة إستهلاكية تدرّ أرباحا مستمرّة على الشركات


إن الإنسان كائن مستهلك بطبعه, و مع تطوّر حياته العصرية و إلمامه بأدقّ تفاصيلها اليومية من غذاء و لباس و معرفة و ترفيه و ترف, أصبح يميل دائما إلى التنويع و حب الإطلاع و الإستكشاف و تجربة كل ما هو جديد لعله يجد في ذلك شيئا من المرح و المتعة في الإستهلاك و عملية الشراء بعيدا عن الملل و التكرار و الضغوطات.

و لفهم تلك الغريزة أكثر, سنتطرّق إلى بيان نموذج تسلسل مفهوم جعل المستهلكين حرفاء أوفياء و ذلك عبر توضيح مراحل الحاجة في علاقتها المباشرة بالمستهلك و كيفية إستدراجه من خلال دراسة أسلوب و مراحل عملية إفراز مفهوم الرغبة التي تسبق مفهوم الحاجة للمنتج المناسب في التوقيت المناسب, و ذلك عن طريق وسائل الإشهار و الإعلام المتنوعة و خاصة فيما يتعلق بأسرار نجاح عدة حملات تسويقية و عدة منتجات و علامات تجارية بفضل بعض الإستراتيجيات النفسية و السلوكية الدقيقة الخاصة بالشركات التي تعمل بأساليب و مناهج علمية في إدارة أعمالها مع محيطها, و صولا إلى مرحلة تأكيد عملية الشراء و كذلك طريقة و مكان و متعة عملية الإستهلاك و جعلها عادة مستمرّة و حتى ثقافة جديدة لشعب بأكمله.





1) تلبية الحاجة


إن أبسط ما يقوم به أي مستثر أو باعث مشروع جديد هو رصد و تلبية حاجة معينة لدى مجموعة من المستهلكين في شكل منتج أو خدمة عن طريق أدوات البحث و الإستطلاع التقليدية دون تكلف أو جهد.

2) تصنيع الحاجة


أما عن التصنيع فهي عملية أكثر تعقيدا من مجرّد رصد و تلبية حاجة معروفة لدى الناس, بل هي عملية دراسة معمّقة لتطوّر سلوك و نمط حياة مجموعة من المستهلكين ( أفراد أو شركات ) و ذلك عن طريق أدوات البحث و التحليل و التخطيط الإستراتيجي, للوصول إلى خلق حاجة جديدة موجودة مسبقا في إدراكهم النفسي و في لاوعيهم الإستهلاكي, إلا أن عملية تحويل ذلك المجهول المرغوب إلى منتج ملموس و حقيقي قابل للشراء و الإستهلاك يسبب قبل ذلك تحفيز حاجة مؤكدة تحتاح إلى رغبة في التلبية, هنا يكمن "مربط الفرس" كما يقال في العاميّة, و هنا تكمن قوة رائد الأعمال و كفاءة فريق العمل و نقاط قوة الشركة ككل .

3) تطوير الحاجة


أحيانا, و مع تطور نمط حياة الإنسان العصري يصبح الإستهلاك مملا نوعا ما, و يفقد في مجمله متعة التسوّق فيقل الإستهلاك و بالتالي تقل المبيعات, و للحد من المنافسة و التقليد و لسدّ الفجوة, تلتجئ عديد الشركات إلى إعادة تنشيط دورة حياة منتجاتها الأساسية بإنتاج منتجات و خدمت أخرى فرعية أو تكميلية , و ذلك بنفس أدوات عملية تصنيع الحاجة, أو عن طريق إستدراج فئة من حرفاء المنافسين و تقديم حاجة جديدة تتماشى مع نفس توجهات العلامة التجارية و فلسفتها و القيمة المضافة التي تحاول إضفائها في السوق.

4) تطبيع الحاجة


إن من أصعب الأمور في عالم الأعمال أن تجعل من إستهلاك منتج أو خدمة معيّنة عادة مستمرة لدى المستهلكين, و ليس مجرّد إستهلاك ضرفي و مناسباتي, لذلك نرى اليوم أن عملية البحث و التطوير تخصص لها الشركات مئات المليارات بإحداث مراكز بحوث داخلية تهدف إلى ترسيخ العلامات التجارية و تطبيع حاجة الإستهلاك و جعلها حاجة تفوق في فلسفتها مجرّد عملية روتينية بل تخترق أحيانا وجدان المستهلكين لتسكن مخيّلتهم و لاوعيهم الإستهلاكي إما عن طريق اللون أو الرائحة أو المسؤولية المجتمعية أو الجرأة في التسويق أو حتى الخيال و الحسّ الفكاهي أحيانا لتترك أثرا واضحا في تفاصيل حياتهم اليومية و في سلوكاتهم و نزواتهم.

5) تسويق الحاجة


بعد معرفة الفوارق بين مراحل تلبية و تصنيع و تطوير و تطبيع الحاجة, نصل الآن إلى مرحلة تعتبر الأكثر تعقيدا و الأكثر تخطيطا و إستثمارا و مخاطرة في نفس الوقت, و هي عملية تسويق الحاجة لتصبح ثقافة إستهلاكية لدى مجمتعات جديدة, و هنا لا نتحدث عن مجرد تسويق منتج جديد و لكن عن أسلوب إفراز رغبة جديدة تتحوّل إلى حاجة ثم فيما بعد إلى عادة إستهلاكية و ذلك عن طريق مجموعة من المخططات و الدراسات و تشبيك العلاقات و القدرة الذكية على مراودة المجتمعات المنفتحة و التأثير فيها تجاريا, و تأتي هذه العملية كأعلى مراحل الحاجات و أكثرها ربحا و شهرة للعلامات التجارية العالمية المميزة التي يمكنها أن تتوارثها الأجيال لعدة عقود من الزمن إذا أحسنت إدارة تلك الشركات المتعاقبة التوفيق بين مفهوم تصنيع الحاجة و تطبيع الحاجة بأساليب عصرية تستقطب الأجيال الجديدة.



مقال من إعداد 
الباحث " محمد الهادي"
جميع الحقوق محفوظة
Menapreneur.com©



الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *