-->

شبه إنعدام مفهوم المواطنة الرقمية يعمّق أزمة وباء كورونا في الدول العربية

 , شركات ناشئة عربية , خدمات رقمية جديدة, فيروس كورونا , الدول العربية, التحوّل الرقمي السريع



فضحت أزمة فيروس كورونا التخلف الرقمي لعدة دول عربية, ناهيك عن البنية التحتية و المرافق العمومية المهترئة من صحة عمومية و تعليم و خدمات يومية حياتية, فمجرد إعلان حالة الطوارئ و الحجر الصحي العام للمواطنين, أصبح 97 % من الطلبة و التلاميذ تقريا بلا تدريس و بلا تواصل مع مدرسيهم و حتى مع بعضهم البعض و مصير سنة دراسية شبه مجهول حتى الآن, و بالرغم من وجود عديد المنصات التعليمية عن بعد إلا أنها لا تفي بالغرض مع إختلاف برامج مؤسسات التعليم الحكومية و غياب مفهوم المدرسة الرقمية, و حتى ثقافة التكوين الذاتي و التعلم الحر و القراءة و تطوير الذات عن بعد لا تزال ضعيفة جدا مقارنة بالدول الغربية. 

أمّا عن الإدارات الرسمية التي تقدم خدمات عمومية للمواطنين, كإستلام و تحويل الأموال الفوري بالهاتف, و إستخراج الوثائق الرسمية عن بعد, و توقيع العقود الرسمية ألكترونيا, و تأسيس الشركات عن بعد و غيرها من خدمات الصحة و توصيل الطلبات, جميعها خدمات مباشرة و ضرورية لضمان إستمرارية الحياة الإجتماعية و الإقتصادية اليومية تعتبر ضعيفة و تكاد تكون منعدمة في الظروف الحالية وسط هذه الأزمة الصحية الكبرى على غرار الدول المتقدمة تكنولوجيا. 

و بهذه المناسبة, نذكر زوارنا و قرائنا الكرام أننا كنا قد تطرقنا طيلة سنة 2019 إلى ضرورة الإسراع في وضع خطط إستراتيجية وطنية للتسريع في منوال التحوّل الرقمي على مستوى الدولة و علاقتها بالشركات و النسيج الإقتصادي و علاقتها المباشرة بالمواطن الرقمي الجديد و ترسيخ مفهوم المواطنة الرقمية, و التي قدمناها في شكل سلسلة مقالات تسلط الضوء حصريا على عصر تغيّر عديد المفاهيم من تغيّر مفهموم الخبرة و الإستشارة و المنافسة و الإدارة و تغيّر مفهوم الدولة و دور الشركات الناشئة في نهضة الدول و المجتمعات, ختاما بتغير مفهوم العمل و ضرورة التحول الرقمي من أجل خلق الوظائف الجديدة عن بعد من طرف الحكومات العربية و مجابهة التحديات المستقبلية قبل فوات الأوان.

 عصر تغيّر المفاهيم, العصر الغامض المليء بالتحديات و الذي بدأنا نشهد عواقبه منذ السنة الفارطة بشكل مفاجئ و سريع أبرزها الصراعات بين الصين الشعبية و الولايات المتحدة الأمريكية على النفوذ الدولي و قيادة العالم التكنولوجي و أزمة شركة هواوي المشهورة, و أزمة هبوط أسعار النفط و تدهور الأسواق ثم اليوم أزمة فيروس كورونا التي شلّت الحركة اليومية و الإقتصادية بشكل شبه كلّي في أغلب دول العالم المتقدمة و الديناميكية و كذلك الدول العربية و الافريقية المنفتحة على اللقارات الخمسة, لعله إيذان وجب علينا الإستعداد بجدية لمزيد التوترات الاقليمية و الاقتصادية القريبة. 

و في هذه الظروف العصيبة, أدركت بعض الدول العربية أنها خارج النظام الرقمي و التكنولوجي العالمي بالإضافة إلى تقاعصها و فشلها الواضح طيلة 9 سنوات من الثورات العربية في الإصلاح الحقيقي و الجذري, بالتوازي لما يسمى الإنتقال الديمقراطي للسلطة, و في وضع مخططات تنمية تعكس إنتظارات الشعوب و مطالبها المشروعة و البسيطة في تطوير المرافق العمومية و الأساسية من صحة رقمية و تعليم رقمي و خدمات مالية رقمية و خدمات حكومية رقمية.

بادرت, في نفس الإطار,  بعض الشركات الناشئة بتقديم حلول لخدمات تكنولوجية تعليمية و صحية لدولها كالإمارات و مصر و السعودية , كما دعت عدة دول مؤخرا منها تونس كل من الباحثين و المخترعين و أصحاب المبادرات و الشركات الناشئة لتقديم حلول مجددة و ناجعة لمعاضدة مجهودات الحكومات و الهياكل الوطنية في مجابهة وباء كورونا, إلا أنّ هؤلاء إعتبروها دعوة متأخرة جدا لما كانت تتسم به بيئة الأعمال من بيروقراطية مقيتة و عراقيل قانونية مشطّة و غياب التأطير و المرافقة المسؤولة و التشجيع الفعال على الخلق و الإبتكار و تفعيل الشراكة بين القطاع العام و الخاص, و رغم ذلك تفاعلت بعض الشركات و الورشات الصناعية و الشباب حول الدعوات و أبدوا إستعدادهم للمساهمة الوطنية الفعالة و تقديم الإضافة بصناعة كمامات صحية و أجهزة طبية و ملابس و معدات وقائية رغم صعوبة الظرف العام من حجر صحي شامل و حضر تجوّل و شلل عدة مرافق ضرورية و شركات صناعية.




مقال من إعداد الباحث
"محمد الهادي "
جميع الحقوق محفوظة
menapreneur.com©

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *