4 مهارات في إدارة الأعمال ساهمت في نجاح عديد الشركات الناشئة







" تعلّم من التجارب الفاشلة و لا تقلّد قصص النجاح" , هكذا نحاول دائما توجيه الشباب و الباعثين الجدد لمشاريعهم الخاصة و خاصة منهم أصحاب أفكار المشاريع الناشئة, لأن التجارب الشخصية و المتنوعة التي تحظى بالفشل هي البيئة الحقيقية و الوحيد للتعلم العميق و تصحيح الأخطاء و فرصتك لكسب المهارات في نفس الوقت. و كلما كان في رصيدك تجارب و محاولات فاشلة كلما زادت درجة إصرارك على النجاح و إيجاد تحاليل دقيقة و حلول تطبيقية ناجعة لكل ما يعيقك من تحديات و نقص في المهارات في مشوارك المهني و الريادي.

و أما إذا نظرنا إلى الإحصائيات العالمية و تصريحات الخبراء من المرافقين و الباحثين في مراكز البحوث و الدراسات نجد أن حوالي 90% من أفكار المشاريع التي تطلق سنويا تحظى بالفشل , و تختلف هنا حدة الفشل من مشروع لآخر و ذلك لعدة أسباب أبرزها نقص المهارات في إدارة الأعمال و نذكر منها:



  << تكوين فريق العمل  >>

أغلب الشركات الناشئة في العالم يتم إطلاقها من قبل شباب من ذوي الإختصاصات التقنية, كمطوري المواقع و مهندسين الإعلامية و المبرمجين و تقنيي الميكاترونيك و الألكترونيك, و تجدهم بالتالي بارعين في إنتاجاتهم التقنية من برامج و مواقع و خدمات, و غالبا ما يكون فريق العمل متكوّن من صديقين أو ثلاث من نفس الإختصاص المهني, و تكوين فريق عمل متكامل و متوازن تعتبر من أصعب المهارات التي تواجه الشركات حاليا. 

و يعتقد الكثير منهم رغم مهاراتهم التقنية بأنهم إذا أطلقوا خدمة أو منتج كامل الإمتيازات فإنه سيباع بمفرده في السوق فقط لأنهم رؤوا أن الطلب موجود من قبل مجموعة من المستهلكين, فيصطدمون معظمهم بالواقع بعد فترة وجيزة فيجلسون لشهور دون بيع أي شيء, و تطول إذن التجارب و المحاولات الفردية دون جدوى ظنا منهم أنهم يستطيعون إدارة المشروع كاملا بمفردهم, 

حينها يدركون بأنهم عليهم فعل شيء ما و الأرجح هو التوجه إلى حاضنات الأعمال أو مكاتب المستشارين في المرافقة و التوجيه لمساعدتهم في تقسيم الأدوار من أجل تكامل المهام و بالتالي يكون عليهم إنتداب مدير تسويق أو مدير تجاري مختص ليمثل في خطة شريك مؤسس من أجل الإهتمام بالمبيعات و الجانب التسويقي و الترويجي للمنتج و للشركة مع حصوله على نسبة من الأرباح في ضلّ نقص الموارد المالية و حاجتهم الماسة لمهارات منقوصة في علم التسويق و في إدارة الأعمال.



<< المهارات الإدارية لرائد الأعمال >>

إن إدارة الأعمال مهارة نادرة في عصرنا, فهي العمود الفقري لنجاح المشاريع و الشركات الناشئة, و الإدرة هنا لا تقتصر على شخص بعينه أو وظيفة بعينها, إنها عملية شاقة تعنى بفن توزيع المهام و تنصيب الكفاءات و المراقبة الشاملة و الدقيقة, و على رائد الأعمال الناجح أن يكون ملمّا بكافة جوانب مشروعه و لا نطلب الخبرة العظيمة و التعجيزية هنا في كافة المهام الإدارية, و إنما معرفة أساسيات علم إدارة الأعمال و بعض التفاصيل عن أهداف و تخصص كل إدارة كافي لبدأ مشوارك بخطى ثابتة.

و تنقسم إدارة المشاريع عادة إلى خمسة إدارات تحقق فيما بينها التكامل و الإنسجام, و هذا بعد وضع رؤية شاملة و مخطط أعمال متطوّر على مراحل, ليلتزم الجميع بنفس المنهج و الأداء الوظيفي لإنجاح المشروع.

و نجد من بين أفضل التوزيعات الإدارية:  إدارة الإنتاج, إدارة المبيعات و التسويق, إدارة المحاسبات و المالية, ثم إدارة التواصل و خدمة العملاء و أخيرا إدارة التخطيط و البحث و التطوير, و يترأس كل إدارة مدير متخصص و فريق عمل و يكون رائد الأعمال بمثابة المدير العام و القائد صاحب الرؤية.



<< تسويق العلامة التجارية >>

نواصل التركيز على أدق التفاصيل التي تحدث فارقا كبير في عملية تقييم المشاريع, و التي تكسبها طابع التميّز من أجل كسب أكبر نسبة من حصة السوق و كسب أكبر قدر من الحرفاء الأوفياء. و بما أن التسويق هو عصب الحياة للشركات في عصرنا, فإن عملية التسويق للمشروع ككل يتم إهمالها من طرف العديد و يقتصرون على تسويق المنتج أو الخدمة فقط.

و من أبرز عمليات التسويق الذكي للمشاريع نجد : التضامن و تقديم المساعدات في التظاهرات الإجتماعية و الإنسانية, مساندة الأعمال الفنية و المبادرات الشبابية, التسويق بالمحتوى عبر مقالات أو فيديوهات ترويجية و إشهارية, إنشاء مجتمع تفاعلي عبر مواقع التواصل الإجتماعي حول العلامة التجارية, ربط العلاقات التجارية المحورية, المشاركة في المعارض و الملتقيات , الإندماج في مجموعة شركات كبرى ..إلخ.



<< التخطيط الإستراتيجي للمشروع >>

إن عالم الأعمال مليء بالتحديات و الغموض أحيانا, لذلك نجد من يصف بعض قصص النجاح بالحظ و الصدفة, لكن في الواقع هنالك خفايا و أسرار تتحوّل إلى مهارات فريدة بالممارسة تمتاز بها الشركات الناشئة التي تعتمد منهج البحث العلمي و الإستشراف في إستنباط سياساتها الوظيفية و في مخططاتها الإستراتيجية و المستقبلية, و بالتالي تجد أن جميع أعمالها مدروسة بدقة و تكاد تخلو من المخاطر, عكس أولائك المتسلّقين الذين يعتمدون في أعمالهم على منهج المنافسة المباشرة و خلق النزاعات و قوة رأس المال دون أي مخطط واضح أو هدف إقتصادي أو إجتماعي محدد.

و من الإخفاقات  التي تصيب العديد من المشاريع ,إطلاقها في توقيت غير مناسب أو في ظرف سياسي و إقتصادي غير ملائم, أو تخالف معتقدات و ثقافات مجتمع ما دون التحضير النفسي المسبق أو دراسة ردّات الفعل, فتتكبد الشركات خسائر كبيرة بالإضافة إلى السمعة السيّئة التي يمكن أن تكتسبها جرّاء الإنتقادات المجتمعية خاصة عبر مواقع التواصل الإجتماعي , هذا و أن نسبة التأثير في المستهلكين عبرها كبيرة جدا.







مقال من إعداد الباحث
" محمد الهادي"
جميع الحقوق محفوظة
Menapreneur.com©