ما هو نظام التسويق الشبكي و كيف تحمي نفسك من الشركات الهرمية ؟


التسويق الشبكي, النظام الهرمي, إحترف التسويق, المسوق الشبكي المحترف,شركات التسويق الشبكي



تحدثت في مقال سابق عن أسباب فشل بعض الشركات في إنجاح أهدافها التسويقية, و بيّنت بعجالة تطوّر مفهوم التسويق منذ مطلع القرن الماضي, و عرجّت خلاله عن مفهوم التسويق الشبكي كأحد أدوات التسويق الممتازة التي أحدثت ثورة حقيقية في مجال الأعمال في العالم مما أثار فضول بعض قرّاءنا و متابعين الأفاضل لمعرفة المزيد عن هذا النوع من التسويق معللين بذلك قلة مصادر المعلومات عنه و أن معظم المعلومات المتاحة عبر شبكة الأنترنت العربية هي إما نداءات إستغاثة و بلاغات تحيّل أو هي مجرد تجارب فردية متنوعة غرضها الإشهار لشركات أخرى.

 و من أساليب التمويه التي يستعملها هؤلاء المندسين و المحتكرين في هذا المجال المقنن دوليا, تجدهم دائما يجمعون بين التسويق الشبكي و شيء آخر محفز لدى الناس و يجلب إنتباههم كمحاضرات التنمية البشرية و الحاجة لتطوير المهارات الذاتية و العمل عن بعد و الربح السريع, و يقومون دائما بربط مفهوم النجاح في الحياة بربح المال و الثراء و الرفاهية غير آبهين بتداعيات هذا الخلط في المجالات و ما له من سلبيات على سلوك الإنسان في المجتمع و خاصة المجتمع العربي التي سنتطرق إليها بعد قليل.

 و كغيره من المستجدات التي يتم إسقاطها على المواطن العربي دون علم و دراية من قبل غير المختصين خاصة  فيما يخص طرق كسب المال و الربح السريع مستغلّين بذلك الأوضاع الإقتصادية المتردية للشعوب و بعض الثغرات القانونية, حيث تنشئ شركات مخادعة تستغل هذا المفهوم شكليا و يتم التلاعب بعقول الكثيرين و سلب أموالهم, و هنا تحدث عديد الإشكاليات و الإنتهاكات و القضايا و ردود الفعل الإعلامية و يضل الأمر على ما هو عليه دون التطرّق لحقيقة الأمور, و دون إسترجاع فعلي لحقوق المتضرّرين.


1) تعريف ماهية نظام التسويق الشبكي :



في البداية و كعادتنا, دعونا نقدم لحضراتكم لمحة وجيزة عن مفهوم التسويق الشبكي و من ثمة نتدرّج لمعرفة خصائصه, و كي لا نطيل عليكم الشرح و عناء القراءة الطويلة :


التسويق الشفهي  هو أول أداة من أدوات التسويق في التاريخ و هو التسويق الطبيعي للأشياء من قبل الأفراد و المجتمعات عبر الكلام و قوة التأثير في الآخرين, و يستعمله الكثير من الناس بشكل شبه يومي عند إستفتاء أو إرشاد أو توجيه شخص ما يبحث عن مراد ذو صفات معيّنة و قيمة محددة.

التسويق الشبكي : و يعرف كذلك بمصطلح التسويق الإجتماعي و بمصطلح البيع المباشر و التسويق متعدد المستويات MLM, و هو أداة تسويق إستراتيجية تستعملها عدة شركات في العالم من أجل الترويج لمنتجاتها و خدماتها و بيعها مباشرة للمستهلكين دون وساطات منذ عشرات السنين , و إنتشر إستعماله في مطلع القرن الماضي بشكل رسمي كوسيلة إضطرارية نظرا لتردي الأوضاع الإقتصادية و اللوجيستية في الولايات المتحدة الأمريكية جراء الحرب العالمية الأولى, و سرعان ما أصبح التسويق الشبكي من أهم وسائل ترويج المنتجات للشركات في الولايات المتحدة في العشرينات ثم أوروبا في الخمسينات فآسيا في الثمانينات و إفريقيا و العالم العربي مطلع الألفية الثانية و أيامنا هذه.

و ترتكز هذه الإستراتيجية على إستغلال مبدأ التسويق الشفهي السابق ذكره بالإضافة إلى هيكلته قانونيا من قبل جمعيات إقليمية و منظمات دولية مختصة كجمعية البيع المباشر Direct Selling Associationبواشنطن, و ليصبح مهنة مقننة تخضع لشروط و لوائح رقابية, و ذلك لحفظ حقوق جميع الأطراف المتداخلة في هذا النشاط من عمليات الغش و التحيّل الهرمي الممنوع دوليا أو ما يعرف بهرم بونزي PONZI و هو أول من إبتكر هذا المخطط لسرقة أموال المئات من المساهمين, و بهذا التنظيم القانوني الدولي, تمنح الشركات عديد الإمتيازات المالية و الهدايا لكل من يلتزم بالعمل و تكوين الشبكات الترويجية البشرية مقابل الجهد المبذول من تأطير و تفسير و تسويق و ترويج لمنتجات الشركات و لعلاماتها التجارية.


2) عناصر التمييز بين الشركات القانونية و الشركات الهرمية :


و بحسب إهتمامنا بمجال الأعمال بشكل عام و بالتسويق الشبكي بشكل خاص نقدم لكم 5 عناصر أساسية عليكم التحقق منها قبل الإنخراط في أي شركة تسويق شبكي مهما كان حجمها و شهرة مؤسسيها, و هي :  تعريف الشركة, خصوصية المنتج, نظام توزيع الأرباح, خدمات ما بعد البيع و أخيرا ضمانات إسترجاع الأموال في حالات عدم الرضاء.

1)      تعريف الشركة : و نقصد به كل ما يخص الشركة من معلومات عن مؤسسها و قانونيتها و مقرها الرسمي و تواجدها الخارجي إذا كان لديها فروع, بالإضافة إلى التحقق من سمعتها عبر الأنترنت و تاريخها و خاصة إمكانية إدراجها بقائمة الشركات المصرّحة و المنتمية قانونيا لإحدى جمعيات البيع المباشر الإقليمية التي ذكرناها أعلاه.

2)      المنتج : للعمل بكل ثقة و نجاعة في هذا المجال, يجب أن يكون المنتج أو مجموعة المنتجات الموضوعة للبيع عبر هذا النظام منتجات إستهلاكية يستحقها و يرغب في إقتنائها  أكبر عدد ممكن من المستهلكين و يجب أن تكون كذلك منتجات ذات جودة و فوائد حقيقية و سعر مناسب, بالإضافة إلى أنها خاصة بالشركة نفسها و يتم صنعها في مصانعها و تحمل علامتها التجارية و يتم تسويقها من قبل مسوّقيها المعتمدين داخل الشبكات الإجتماعية فقط و ليست منتجات متاحة  بسهولة و تباع في أي مكان, أو يكون منتج رمزي أو خدمة شكلية للتمويه.

3)      نظام توزيع الأرباح : يوجد عدة أنواع من الأنظمة الربحية و هي تختلف بإختلاف أهداف الشركة و منتجاتها و نخص بالذكر أهم 3 أنواع الأكثر إستعمالا و هم :

} -النظام الثنائي BINARY { و هو نظام يبدأ بإثنان ضارب إثنان إلى مستوى محدد  (( 2 X 4 X 8 X 16  
} -نظام المصفوفة MATRIX { و هو نظام ينطلق من 3 فأكثر ضارب نفس العدد في الشبكة ( 3 X 9 X 27)
} -النظام الهجين HYBRID {  و هو نظام مزيج بين عدة أنظمة في نظام واحد لضمان أقصى مستوى للربح. 

و توّزع عديد الشركات منتجات مجانية على الأعضاء الأكثر نشاطا كمكافئات و هدايا أخرى كتذاكر سفر أو سيارة في بعض الأحيان, و كذلك بعض التخفيضات الهامة على عدة منتجات بالإضافة إلى إسناد مجموعة نقاط تساهم في ترقيتهم في سلّم الترتيب الخاص بالشركة, و كلما تخطّى المسوّق مجموعة نقاط محددة تتم ترقيته مباشرة و زيادة نسبة أرباحه الشهرية.

ملاحظة هامة : و ليكن في علم الجميع أن عملية توزيع الأرباح من معلوم الإشتراك  في أي شركة يعتبر ممنوع قانونا و هي بمثابة شبهة مباشرة  للتحيّل, و أن العمولة التي يتم توزيعها على الأعضاء يجب أن تكون حصرا متأتية من عملية البيع المباشر للمنتج للحرفاء و بشكل دوري و ليس من معلوم إشتراك سنوي يدفع مرة واحدة, بالإضافة إلى أن عملية شراء المنتجات هي الشرط الوحيد الذي يخوّل لك دخول الشبكة و العمل مع الشركة كموزّع أو مسوّق معتمد يحمل رقم تسلسلي خاص به و بطاقة رسمية تحمل صورة و بيانات المسوّق, 

و هنا يستغل عديد المؤسسين جهل البعض بعلم التسويق الشبكي كمهنة مقننة دوليا, و كذلك إستغلال الثغرات و الفراغ القانوني في بعض الدول العربية أكثر ما يمكن للتمتع بالحصانة المؤقتة  قبل كشف التحيّل و إنهيار الهرم بتوقّف الإشتراكات الجديدة, لأن الغرض من دخول الشبكة الهرمية ليس العمل و الإجتهاد و البيع مقابل عمولة, و لكن إقحام و تسجيل أكبر عدد ممكن من الأشخاص في الشبكة مقابل عمولة دون وجود أي منتج حقيقي أو وجود منتج شكلي للتمويه ليس له قيمة و طلب في السوق, و قبل الإنظمام و العمل في مثل هذه الشركات المتخفية تحت غطاء التسويق الشبكي تذكّر عزيزي القارئ أن القانون في أغلب الأحيان للأسف لا يحمي المغفلّين.

4)      خدمات ما بعد البيع : و نقصد بذلك كل ما له علاقة بالشركة من هواتف إدارية متاحة و مركز لخدمة العملاء, بالإضافة إلى أرقام رؤوس الشبكات أو ما يعرف بـ أبلاين upline   و هو القائد و المسؤول الأول في الشبكة الترويجية, و الذي يحمل على عاتقه مهام التكوين و المرافقة و تبسيط الشروحات المتعلقة بالعمل و طرق إستعمال و فوائد المنتجات إلخ. و بذلك يتحصل الشخص على عمولاته المنطقية في شركات التسويق الشبكي مقابل العمل الجاد و القانوني.

5)      ضمانات إسترجاع ثمن السلعة في حالات عدم الرضاء : من أبرز الشروط الضرورية لمعرفة درجة جودة المنتجات و جديّة الشركة في التعامل مع محيطها هو وجود ضمانات صريحة و معلنة تسمح بإسترجاع نسبة  100% من ثمن المنتج أو نسبة محددة من ثمنه 50% مثلا في حالات عدم رضاء الحرفاء, وكل ما كانت الضمانات متاحة زادت سمعة الشركة و مصداقيتها تجاه عملائها و شبكة موزّعيها.


3) التسويق الشبكي في العالم و العالم العربي :


و هنا نكونوا قد وضّحنا لكم ماهية علم التسويق الشبكي كمهنة مقننة دوليا و عبر تقديم أهم 5 عناصر أساسية تجعلك شخص يستطيع التمييز المباشر و السريع بين الشركة القانونية و شركات التحيّل الهرمي و الشركات الألكترونية المتخفية تحت غطاء التسويق الشبكي, و كما ذكرنا و نوّهنا مرارا أن التأسيس و مباشرة العمل لا يعني دائما قانونية الشركة, في ضل الثغرات و الفراغ القانوني في بعض الدول العربية فقد وجب  الحذر, و هنا لا يمكن أن ننسى أنه يوجد عديد الشركات العربية الناجحة في منطقتنا و كذلك الشركات الأجنبية التي تعمل حول العالم و لها فروعها في عدة دول عربية و هي شركات قانونية و لها سمعتها و منتجاتها الفريدة و ذات الجودة الممتازة, إستطاعت أن تساهم في تحسن الدخل المادي للأفراد و العائلات و خاصة دعم المستثمرين من مسوّقين ليصبحوا رجال و سيّدات أعمال ناجحين, ليصل الأمر خاصة في أوروبا و الولايات المتحدة الأمريكية و آسيا لبروز عدة مليونيرات بفضل المثابرة لسنوات من العمل و الإستثمار في هذا النوع من الشركات. 

لكن للأسف لا يتم الترويج في عالمنا العربي إلا للشركات الوهمية و الهرمية لسهولة الكسب السريع من خلال مواقع التواصل الإجتماعي دون الإكتراث بسلبيات هذا التصرف اللا أخلاقي أبرزها هدم العلاقات و الروابط الإجتماعية بين أفراد المجتمع و المساهمة في جريمة تكوين شبكة تحيّل مالي و نشر ثقافة المكر و الخداع و سلب أموال الآخرين, و أما عن الخلط الحاصل في المفاهيم المتسببة في السمعة السيّئة و الإنطباع الإنكاري لدى الناس لمفهوم التسويق الشبكي هو قلة خبرة عديد المسوّقين الجدد و بعض الأبلاينات في كيفية عرض و تسويق المنتجات و محاولة إستدراج الجميع عبر نشر الإعلانات بشكل مكثّف و مقلق أحيانا مركّزين على إستقطاب الأشخاص كفرصة عمل أكثر من إهتمامهم بالبيع المباشر و إظهار مزايا و فوائد المنتجات.






مقال من إعداد
 الباحث  ]  محمد الهادي [
جميع الحقوق محفوظة
Menapreneur.com©

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *