التاكسي سكوتر "intiGO" : شركة ناشئة تونسية في مجال تكنولوجيا النقل تثير جدلا واسعا






أطلقت منذ أسبوع تقريبا شركة  intiGOالناشئة التونسية خدماتها التجريبية في مجال تكنولوجيا النقل الحضري و التوصيل بإستخدام الدرجات النارية و تطبيق هاتف ذكي, و صاحب هذا الإطلاق موجة كبيرة من الإنتقادات و الجدل بين معارضين و مؤيدين للفكرة من جهات مختصة و مواطنين, حيث عبّرت بعض الفتيات على مواقع التواصل الإجتماعي عن عدم رغبتهن في إستعمال تطبيق هذا "التاكسي سكوتر" لأن العادات لدى المجتمع التونسي لا تقبل بركوب النساء على درجات نارية  مع مجهولين, 

و تطرق البقية لموضوع السلامة المرورية خاصة عند تقلّب أحوال الطقس و إمكانية تعرضهم للحوادث جراء السرعة المفرطة و رداءة الطرقات , هذا و أن السائق المعتمد مطالب يوميا بنقل أكبر عدد ممكن من المترجلين لربح أكثر ما يمكن من المال و النقاط و الحوافز لتسديد نفقاته و ثمن كراء الدراجة من الشركة مما سيتسبب ربما في إرباك توازنه عند القيادة و أثناء فترة العمل .






و من أبرز المنتقدين بشدّة لهذه الفكرة كانوا سائقي سيارات التاكسي و على رأسهم رئيس إتحاد التاكسي الفردي الذي واجه الشركة بشراسة عبر فيديو نشره على موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك  متوعدا كل من ساهم في إحداثها و إستحالة حسب رأييه مواصلة نشاطها, مما أثار إستغراب مؤسسها رائد الأعمال السيد "بسام بو قرة " و شريكه السيد " نبيل جريدات" مدير الشركة و مجموعة من المستثمرين الشباب بالشركة من باب إستيفاء شركتهم لكافة القوانين و التراخيص اللازمة, و أشار السيد " جريدات" موضّحا في إحدى الفيديوهات أن الشركة جاءت لتعزز قطاع النقل الحضري و تحل مشكل حقيقي و ليس لتنافس مباشرة سيارات التاكسي الفردي لأن خدماتها متعددة في المستقبل لتشمل خدمات التوصيل و الدفع الألكتروني عبر لهاتف الذكي,

 و من الفئات التي تستهدفها الشركة مباشرة و حسب دراسات أعدّت في الغرض هي فئة واسعة من مستخدمي الطريق بالعاصمة, و قد عانت هته الفئة من إمتناع سيارات التاكسي نقل المترجلين لمسافات قصيرة وسط العاصمة و أحوازها أو ما يعبّر عنه الكثير من السائقين بـاللهجة التونسية " سامحني ماكش في ثنيتي " أي " المعذرة لسنا في نفس الوجهة " حيث أصبح سائق التاكسي هو من يقرر وجهته في فترات العمل و ليس الحريف, مما خلق نزاعات كثيرة و مشاكسات و إحتجاجات في صفوف المواطنين لسنوات عديدة, 

و أكدّ السيد " بو قرة" أن فكرة الشركة جاءت لتلبي حاجة ماسّة لدى شريحة كبيرة من التونسيين لا سيم التي ذكرناها و لتعالج مشكل النقل خاصة  في وسط العاصمة جراء الإزدحام, و لتقلل من الإكتضاض و لتسهل تنقل المترجلين و السيّاح و كل من لديهم حاجة مستعجلة لوسيلة نقل سريعة تسهل عليهم عملية التنقل بين الإدارات العمومية و الشركات الخاصة, بالإضافة إلى خدمات توصيل الطلبات و البضائع الصغيرة للأفراد و الشركات و مواقع التجارة الألكترونية و عديد الخدمات الأخرى التي ستطلقها في المستقبل.







و صرّح السيد بوقرة في عديد وسائل الإعلام أنه على السلطات التونسية و الهياكل المختصة أن تكون متعاونة قانونيا و إداريا مع أفكار الشباب الجديدة من أجل مزيد تطوير التشريعات القديمة و ترسيخ مفهوم الإقتصاد الرقمي في تونس و فتح الطريق أمام الشركات الناشئة التونسية لتحل مشاكل التونسيين المتراكمة و لتعزز قطاع الإستثمار في الشركات الناشئة و المنافسة الإقليمية و الدولية.

و في خضم هذا الجدل, لاقى التطبيق إستحسان الكثير من المواطنين في منطقة تونس الكبرى و العاصمة تحديدا و طالب سكان المدن الكبيرة الداخلية من تعميم خدمات الشركة على باقي الولايات,  و قال "بو قرة" أن عدد طلبات الإنخراط عند الإفتتاح قد تجاوز 1000 طلب إلا أنه يعمل حاليا 50 سائق في نسخة التطبيق التجريبية لتطوير الخدمة و مزيد تحليل ردود أفعال و ملاحظات السائقين و الحرفاء, و سترفّع الشركة في عدد السائقين حسب إمكانياتها و خططها في مطلع السنة الجديدة.

و عبّرت مجموعة واسعة من رواد الأعمال الشباب التونسيين في حملة تظامنية على مواقع التواصل الإجتماعي عن دعمهم لفكرة مشروع تطبيق تاكسي سكوتر intiGO, حيث أشار العديد منهم بأن هذه الشركة تحل فعلا مشكل حقيقي قائم و بطريقة متطورة ,و إذا نجحت في الإستمرار فإنها ستسهّل الحياة على سكان و مترجليّ العاصمة و قطاعات أخرى كانت متشعبة كقطاع توصيل الطلبات, و ستفتح الطريق كذلك أمام أفكار مجددة و مشاريع أخرى معطلة مازالت تعاني مشكل الفراغ القانوني من جهة و تعقيدات فصول عديد القوانين و التشريعات من جهة أخرى.



مقال من إعداد الباحث
" محمد الهادي"
جميع الحقوق محفوظة
Menapreneur.com©