أهم 4 عوامل رئيسية تتحكم في مؤشرات ريادة الأعمال في العالم العربي | الباحث محمد الهادي



             designed by freepik 







في مجال ريادة الأعمال,  لا يمكننا الحديث مسبقا عن التنمية و الإزدهار و قصص النجاح الحقيقية دون التطرّق إلى العوامل الرئيسية التي ساهمت بشكل إيجابي في تحسّن بيئة و مناخ الأعمال في عديد الدول المتقدمة و خاصة اللإقتصادات الصاعدة و العربية الحديثة.

لذلك نحاول دائما الحديث في مقالاتنا و في منشوراتنا على مواقع التواصل الإجتماعي عن أهميّة نشر ثقافة ريادة الأعمال في وطننا العربي و إبراز أهمية تغيّر العقليات و السلوكات للأفراد و المجتمعات و إطلاق المبادرات الفردية لدعم الريادة, و لأصحاب القرار لدى المؤسسات و الصناديق المالية و حاضنات الأعمال و الإعلام دور هام في ترسيخ كل ذلك, لأنه من دون مجتمع ريادي يتمتع بعقليات نظيفة و سليمة, و من دون طباع إنسانية تعاونية و تضامنية , و من دون حب للعلم و العمل و للريادة العربية ككل , و من دون الإحساس بالمسؤولية الإجتماعية و الفطرية تجاه الوطن أو المجتمع الذي نقيم فيه , لا يمكننا أبدا أن نقول بأننا مجتمع ريادي و أننا يمكننا منافسة الدول الأخرى الصاعدة مهما تظاهرنا ببعض التشريعات الجديدة و المؤشرات الإقتصادية و التصنيفات المؤقتة و نحن داخليا نعاني أزمة في تفعيل و تطبيق تلك القوانين و أزمات أخرى إجتماعية و بيروقراطية سياسية و إدارية مقيتة, لأن كل ذلك سيؤثر دون أدنى شك و بشكل مباشر على نسق النمو الإقتصادي و حركة الأسواق و تدنّي مستوى روح المبادرة و المنافسة و المخاطرة و تقلص الإستثمار الجريئ.

و بذلك, نحاول في هذا المقال تسليط الضوء على العوامل التي من شئنها أن تساهم في تحسين مناخ الأعمال في عالمنا العربي, و إذ لا يمكننا أن نكمل الحديث دون إبراز حقيقة أن منطقة الشرق الأوسط هي الأكثر تقدما عربيا في مؤشرات الريادة و نخص بالذكر (  الإمارات العربية و المملكة السعودية و قطر و البحرين  ) لإنفتاحها على بيئات أجنبية كواحة السيليكون بأمريكا و دول أخرى كبريطانيا و فرنسا و دول آسيا , من منطقة شمال أفريقيا كتونس و الجزائر و المغرب التي مازالت تحاول التسريع في تنقيح و تبسيط قوانينها و تشريعاتها من أجل تعديل الكفّة و لو قليلا.


العامل الأول : تنوّع مصادر التمويل .

و نقصد به عدم الإكتفاء بالمصادر الكلاسيكية كالبنوك و صناديق الإستثمار ,بل إبتكار أشكال أخرى أقل تعقيدا كالتمويل التشاركي و منصات التمويل الجماعي, و التمويل الإجتماعي كالسلفة و القرض الحسن , و إحداث جمعيات و نوادي المستثمرين الملائكيين , و مسابقات أفكار المشاريع , و برامج الإحتضان بالشراكة مع الشركات الخواص و النوادي الرياضية و الجمعيات التنوية و الهياكل العمومية, و إحداث شراكات إقليمية مع حاضنات أجنبية و إستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية ..إلخ.

العامل الثاني : الإدارة الألكترونية.

تعتبر الإدارة الألكترونية أول عامل يسئل عنه كل مستثمر ينوي إطلاق مشروع في أي دولة في العالم اليوم, و لا حديث عن مناخ أعمال خصب دون وجود إدارة رقمية متطورة تسمح بتأسيس الشركات و متابعة الملفات عن بعد من مرحلة تسجيل العلامات التجارية و الحصول على التمويل إلى إمكانية الإنطلاق في العمل عن بعد. و يعد مؤشر الأيام المطلوبة لإطلاق الأعمال أهم مؤشر دال على تطوّر الإدارة حيث في بلدان مثل سنغافورة و هونغ كونغ في أقل من 24 ساعة يمكنك تأسيس شركة و إستلام كافة الملفات و الأوراق القانونية  لمباشرة العمل , بينما في بعض البلدان العربية تتراوح الفترة بين 5 أيام و 2 أسابيع.

العامل الثالث :  ثقافة ريادة الأعمال لدى المجتمع.

تعتبر ثقافة ريادة الأعمال و بعث المشاريع من سمات الشعوب الديناميكية و الحالمة, و تتعزز هذه الثقافة بمدى إنتشار مفهوم الحرية الإقتصادية و حق الفرد في الإبداع و الإبتكار, و لا ننسى دور الدولة في التشجيع على تنمية روح المبادرة و إستشراف المستقبل لتعطي دافعا معنويا هاما للشباب على الإنطلاق بكل ثقة في النفس, بالإضافة إلى دور المجتمع المدني و دور العائلة الحاضنة الأولى للمواهب و للطموح لدى الأبناء , و دور المدارس و المعاهد و الجامعات في تأطير الشباب و بعث نوادي خاصة صلب هياكلها.

العامل الرابع : إنفتاح الدولة إقليميا و دوليا.

يزداد العالم اليوم تواصلا و تقاربا شيئا فشيئا , و هذا بفضل العولمة و التكنولوجيا و خاصة شبكة الأنترنت, و كما قال رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جين بينغ خلال القمة الثالثة لمنتدى التعاون الصيني الافريقي للعام الفارط :" أن الدول التي لن تنفتح على العالم الخارجي و تؤسس لروابط إقتصادية جديدة سوف لن يكون لها تواجد في المستقبل " . و هنا نفهم مدى أهمية ربط علاقات و تحالفات إقتصادية في المستقبل.و تأتي هذه الإنفتاحات في شكل ( إتفاقيات - معاهدات - معارض دولية - مسابقات دولية -  تبادل خبرات - تبادل كفاءات و هجرة اليد العاملة - إمتيازات ظرفية ..إلخ ) .











مقال من إعداد الباحث 
" محمد الهادي "
جميع الحقوق محفوظة
MENAPRENEUR.COM©