تغيّر مفهوم الدولة : دور الشركات الناشئة في نهضة الدول و المجتمعات

      
 دور الشركات الناشئة في نهضة الدول و المجتمعات






تتغير المفاهيم هذه الأيام لتجعل حياتنا أكثر مرونة و من عالمنا أكثر إنسجاما و حيوية بعيدا عن كل التحليلات المغلوطة و الزوابع الفكرية المحبطة للشعوب, و كغيرها من المفاهيم الإقتصادية و السياسية و الدينية و الإجتماعية, يتغير مفهوم الدولة ليجعل من الفرد أكثر حرية و أكثر إنتاجية و تفاعل مع محيطه اللامحدود, و هنا أدركت الشعوب أن الإنسان هو مصدر الطاقة الحقيقية و الغير متناهية لتقدم الحياة على كوكب الأرض بعد صفارات الإنذار للمنظمات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان و المناخ و غيرها من الأمور.

و بذلك, إنتهى عصر التواكل على الدولة, تلك الدولة الكلاسيكية الراعية الإقتصادية و الإجتماعية للمجتمع, و التي أثقل كاهلها بالديون الداخلية و الخارجية نتيجة لسوء التصرف و الإستغلال و غياب شبه كليّ لأي إستراتيجية أو رؤية إصلاحية واقعية. ففي المستقبل القريب, سيأكل الأفراد و سيلبسون و سيلهون و سيتعلّمون و سيتنقلون و سيتعالجون و سيقترضون المال من قبل شركات خواص و شركات ناشئة إجتماعية و تكنولوجية مجدّدة, و لن يبقى لدور الدولة سوى الأمن الداخلي و العلاقات الخارجية و بعض الشؤون التنظيمية و القانونية, و المراكز الحساسة كالأمن القومي و السيبراني و المراقبة الشاملة. 

إذن, لقد إستوعبت الشعوب الرقمية الواعية أنه لن يكون للدولة في المستقبل مسؤولية مباشرة في بطالة الشباب أو عنوسة البنات و في معتقدات الأغلبية أو الأقلية, فجميعها سيندرج ضمن الحريات الشخصية للمجتمع و الإرادة الذاتية للفرد التي سيحميها القانون عبر المساواة و حق التعبير و الإنتماء و تقرير المصير, و بذلك سيتم خلق كم هائل من الفرص و الوسائل و الموارد المالية, بفضل التطوّر التكنولوجي الحاصل و الإنفتاح المجتمعي و الإقتصادي للأقاليم, و التي ستدفع الأفراد و المجتمعات لتقرير مصيرهم الشخصي العاطفي و المهني و المساهمة البنّاءة في نهضة بلدانهم بأنفسهم دون الحاجة لسلطة ظاغطة أو قوة قاهرة للتغيير و الإنقياد و الإصلاح. 

و من جهة أخرى , أصبح على عديد الدول الآن ,خاصة الدول العربية, تغيير و تحيين قوانينها و تشريعاتها لتتماشى مع متطلبات تطوّر قطاع الأعمال و بيئات الأعمال و متطلبات العصر الرقمي, العصر الذي سيبني فيه المجتمع نفسه بنفسه دون تعقيدات مفروضة , عصر الشركات الناشئة التي ستحل محل أغلب مؤسسات الدولة الراعية التقليدية , و بعد موجة خوصصة الشركات الحكومية التي يشهدها العالم منذ عقود و التي أصبحت تمثل عبئا ماليا و عائقا إداريا حقيقيا نحو التقدم و التطوّر كالبيروقراطية و إهدار المال العام و الوظائف الغير منتجة و المنزفة للميزانيات العمومية, تأتي بعض الشركات الناشئة لترعى هي بنفسها توجّهات و مستقبل الدول و تطوّر المجتمعات فكريا و تواصليا, و التي ستحمل على عاتق معظمها مسؤولية إيجاد الحلول للأزمات الحالية و المستقبلية كإمتصاص البطالة و صناعة الوظائف الجديدة و خلق الثروة و دفع القيمة الشاملة للإنسان و مقاومة الفقر و ندرة الموارد و مدّ الجسور بين أقطاب العالم بأقل التكاليف و المخاطر و بأكثر حكمة و نجاعة في الأداء مرتكزين على تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030.

و بالتالي, فقد وجب على صناع القرار و منظمات المجتمع المدني و الشباب اليوم ,خاصة في عالمنا العربي الإستيقاظ منذ الآن و تحمّل المسؤولية و المشاركة في نهضة مجتمعاتهم و بلدانهم, كل حسب قدراته الفكرية و البدنية, و ركب قطار رقمنة القطاعات و خلق الأسواق الجديدة , إذ لم يعد هنالك عائق أمام تحقيق الذات و تغيير حياة الفرد و المجتمعات اليوم بفضل العلوم المتاحة شبه مجانية على منصات الواب التعليمية و مواقع الكتب الألكترونية, لقد أصبحت الوسائل و الأدوات متاحة للجميع أو بالأحرى متاحة لؤلائك الذين هم على أعلى قدر من الوعي و الذكاء الذاتي و الجماعي للإلتفاف و تطوير بيئات الأعمال الخاصة بهم قبل التواجد خارج المنافسة الإقليمية و العالمية و خارج مؤشرات و تصنيفات إقتصادات دول المستقبل. 





إعداد
[ الباحث محمد الهادي ]
جميع الحقوق محفوظة

Menapreneur.com©