تغيّر مفهوم الدولة , و دور الشركات الناشئة في نهضة الدول و المجتمعات | الباحث محمد الهادي








تتغير المفاهيم هذه الأيام لتجعل من حياتنا أكثر مرونة و من عالمنا أكثر إنسجاما و تقارب, و كغيرها من المفاهيم الإقتصادية و السياسية و الدينية و الإجتماعية , يتغير مفهوم الدولة ليجعل من الفرد أكثر حرية و أكثر إنتاجية , فقد أدركت الشعوب أن الإنسان هو مصدر الطاقة الذاتية الحقيقية و الغير متناهية لتقدم الحياة على هذه الأرض , و هو العامل الرئيسي لإحداث التغييرات المنشودة عبر تواصل الأجيال.

إذن, لقد إنتهى عصر التواكل على الدولة, تلك الدولة الكلاسيكية الراعية الإقتصادية و الإجتماعية للمجتمع, ففي المستقبل القريب, سيأكل الفرد و سيلبس و سيلهو و سيتعلّم و سيتنقل و سيعالج نفسه و سيقترض المال من قبل شركات خواص, و لن يبقى لدور الدولة سوى الأمن الداخلي و العلاقات الخارجية و بعض الشؤون التنظيمية و القانونية و المراكز الحساسة الإدرية. 

و بهذا, لن يكون للدولة في المستقبل دخل و مسؤولية مباشرة في بطالة الشباب أو عنوسة البنات و في معتقدات الأغلبية أو الأقلية , فجميعها سيندرج ضمن الحريات الشخصية للمجتمع و الإرادة الذاتية للفرد التي سيحميها القانون و عبر المساواة و حق التعبير و الإنتماء, و بذلك سيتوفر كم هائل من الفرص و الوسائل و الموارد المالية, بفضل التطوّر التكنولوجي الحاصل , و التي ستدفع الأفراد و المجتمعات لتقرير مصيرهم الشخصي العاطفي و المهني و المجتمعي بأنفسهم دون الحاجة لسلطة ظاغطة أو قوة قاهرة للتغيير و الإنقياد. 

و من جهة أخرى , أصبح على عديد الدول الآن ,خاصة الدول النامية, تغيير و تحيين قوانينها و تشريعاتها لتتماشى مع متطلبات تطوّر مجال الأعمال و بيئات الأعمال و متطلبات العصر, العصر الذي سيبني فيه المجتمع نفسه بنفسه دون تعقيدات مفروضة , عصر الشركات الناشئة التي ستحل محل مؤسسات الدولة الراعية التقليدية , بعد موجة خوصصة الشركات الحكومية التي يشهدها العالم منذ عقود و التي أصبحت تمثل عبئا ماليا و عائقا إداريا حقيقيا نحو التقدم و التطوّر كالبيروقراطية و اهدار المال العام و الوظائف الغير منتجة و المنزفة للميزانية العمومية, تأتي بعض الشركات الناشئة لترعى هي بنفسها توجّهات و مستقبل الدول و تطوّر المجتمعات فكريا و تواصليا, و التي ستحمل على عاتق معظمها مسؤولية إيجاد الحلول للأزمات الحالية و المستقبلية كإمتصاص البطالة و خلق الثروة و دفع القيمة الشاملة للإنسان و مقاومة الفقر و ندرة الموارد و مدّ الجسور بين أقطاب العالم بأقل التكاليف و المخاطر و بأكثر حكمة و نجاعة في الأداء .

و بالتالي, فقد وجب على صناع القرار و منظمات المجتمع المدني و الشباب اليوم ,خاصة في عالمنا العربي الإستيقاظ منذ الآن و تحمّل المسؤولية و المشاركة في نهضة مجتمعاتهم و بلدانهم, كل حسب قدراته الفكرية و البدنية, و ركب قطار رقمنة القطاعات و خلق الأسواق الجديدة , إذ لم يعد هنالك عائق أمام تحقيق الذات و تغيير حياة الفرد و المجتمعات اليوم بفضل العلوم المتاحة شبه مجانية على منصات الواب التعليمية و مواقع الكتب الألكترونية, لقد أصبحت الوسائل و الأدوات متاحة للجميع أو بالأحرى متاحة لؤلائك الذين هم على أعلى قدر من الوعي و الذكاء الذاتي و الجماعي للإلتفاف و تطوير بيئات الأعمال الخاصة بهم قبل التواجد خارج المنافسة الإقليمية و العالمية و خارج مؤشرات و تصنيفات إقتصادات دول المستقبل. 







هذا المقال من إعداد الباحث " محمد الهادي "
شكرا على زيارة موقعنا 
جميع الحقوق محفوظة
MENAPRENEUR.COM©