بسبب التحول الرقمي و الأتمتة, النساء هن أكثر فئة مهددة بالتسريح الوظيفي في السنوات القادمة | الباحث محمد الهادي






بما أننا نعيش عصر تغير المفاهيم و الرقمنة، حيث تتجه جميع المصانع و الشركات في العالم حاليا إلى الإعتماد أكثر فأكثر على البرمجيات و تقنيات الرقمنة و الذكاء الاصطناعي و تعلُّم الآلة في جمع و تخزين و تحليل البيانات و المعطيات, و أداء المهام اليومية المتكررة , فقد وجب إلغاء كثير من الوظائف الروتينية التي أصبحت تعيق عديد الشركات في تحسين نتائجها الإدارية و المالية, و التي تتطلب مهارات بشرية منخفضة و متوسط كا
لمحاسبة مثلا و الأرشيف و إدارة الحملات الإشهارية و مندوبي المبيعات و بعض الخدمات المالية و البنكية و حراسة المنشآت, بالإضافة إلى بعض المهن اليدوية كالفرز و التركيب و التغليف و خدمات الشحن و الترصيف, ..إلخ. و التي يمكن تعويضها ببرنامج سحابي ذكي أكثر كفاءة و أقل تكلفة, أو مساعد شخصي إفتراضي أو روبوت أو ألة أوتوماتيكية تتميّز بسرعة الأداء و الإنتاجية.


و نجدر بالذكر ,أن شركة Air france الفرنسية قامت بتسريح 1000 موظف سنة 2017, بينما ينوي بنك bnp paribas الفرنسي إغلاق حوالي 100 فرع من فروعه حول العالم مع حلول سنة 2020, و الأمثلة عديدة على شبكة الأنترنت.

و ككل عصر تتغير فيه الأدوات و الوسائل, كمثل ثورة الرقمنة و الأتمتة العجيبة التي نعيشها اليوم و التي ستغير شكل الحياة على كوكب الأرض مستقبلا, تتغير المتطلبات بدورها لتضفي مهن جديدة تفتح آفاق واسعة للأجيال القادمة , أين يتطلب التمكين المعرفي و الإنتقال الوظيفي كثير من السرعة و المرونة في التأقلم , لترتقي مهن أخرى في سلّم الأولية هذه الأيام كالبرمجة و صناعة المواقع و التطبيقات, و صناعة و صيانة الروبوتات و الأجهزة الرقمية الصناعية و الفلاحية , و التعليم و التدريب و إعادة التأهيل, و التمكين الإقتصادي و المهني لرواد الأعمال و المبادرين المستقلين, بالإضافة إلى تنامي قطاعات أخرى كالسياحة و الصحة و العناية الفردية المشخصة و الإحاطة النفسية بالأطفال و ذوي الإحتياجات الخاصة و كبار السنّ , أي المهن التي مازالت تحتاج الإلتقاء الطبيعي و الضروري بين البشر.


 هذا و ترتكز أغلب الوظائف في المستقبل على مهارات الإدارة الحكيمة و التخطيط الإستراتيجي و سرعة التعلم و حل المشكلات المعقدة و التفكير النقدي و التميّز في الإبداع و إيجاد الحلول , و فن التفاوض و التنسيق و العمل الجماعي, و كذلك فن ممارسة الذكاء العاطفي و التأقلم السلس, و صناعة القرار و الإستشراف إلخ.

و تأكيدا لما تطرقنا إليه في بحوثنا, أعد صندوق النقد الدولي دراسة عن العمل و المرأة و التكنولوجيا في الغرض, و تفيد النتائج بأن الإتجاه نحو زيادة الرقمنة و الأتمتة سيكون مليئاً بالتحديات في هذ العصر خاصة في صفوف النساء لأنهن يشغلن أكثر الوظائف الإدارية و المهن اليدوية في المصانع و الشركات . و قد وجب عليهن منذ الآن تقبل تداعيات و تحولات هذا التعصر , و التوجه المبكر للتعلم و التدريب على مهارات و مهن جديدة كالتي ذكرناها سابقا كي لا يجدن أنفسهن في حالات بطالة مطوّلة و بدون مورد رزق وسط نسق حياة متسارع.

و حسب نفس دراسة تقَدَّر مخاطر فقدان الوظائف في السنوات القادمة بمتوسط 11% بالنسبة للنساء، مقارنة بنسبة 9% لنظرائهن من الرجال. و تشير التقديرات إلى أن 26 مليون إمرأة في 30 بلداً حول العالم معرضات لخطر فقدان وظائفهن بسبب التكنولوجيا خلال العشرين عاماً القادمة .
 و تخلص الدراسة إلى أن إحتمالية أتمتة وظائف النساء تبلغ 70% أو أكثر، و هو ما يعادل إختفاء 180 وظيفة نسائية على مستوى العالم. 






هذا المقال من إعداد الباحث "محمد الهادي"
 شكرا على زيارة موقعنا
جميع الحقوق محفوظة ©