تغيّر مفهوم الإدارة, من إدارة تحقيق الثروة إلى الحكمة في إدارة القيمة, الأساس الذي بني عليه مفهوم الشركات الناشئة | الباحث محمد الهادي





 أهلا بكم, سنتطرّق اليوم في سلسلتنا إلى الكشف عن تغيّر مفهوم جديد ألا و هو مفهوم إدارة الأعمال, حيث كان و لازال مفهوم الإدراة يرتكز على إصدار الأوامر و التوجيهات من المدير أو المسؤول و تنفيذها دون إعتراض أو مناقشة, مما جعل عديد الموظّفين يستاؤون من طريقة أدائهم لمهامهم اليومية التي أصبحت تتصف بالروتينية و التي أنجرّت عنها في عدة بلدان في العالم و حتى في عالمنا العربي حالات عديدة من الأمراض النفسية كالإكتئاب و الإنفعالات و الإظطرابات السلوكية ..إلخ لتصل ببعضهم إلى الإنتحار في بعض دول آسيا كاليابان. الأمر الذي جعل معظمهم يشعرون بأنهم مجرد آلة تؤدي وظيفتها دون روح إبداعية و لمسات فردية تشعر الفرد بقيمة ذاته, أين إنخفض الشعور بالمسؤولية تجاه الشركات التي يعملون لصالحها و حيث أصبحت الأغلبية تنتظر الأجر الشهري بفارغ الصبر دون أي إحساس أو شعور بنشوة العمل و لذة العطاء و دون أي إضافة حقيقية لمهاراتهم و تقديرا قدراتهم المهنية.

و بما أنّ الهدف الرئيسي من إدارة الأعمال الكلاسيكية هو الكسب بأقل التكاليف و الربح المستمر, لم تعد الشركات تكترث لمصير مئات و آلات العمال الذين يقع إقصائهم و تسريحهم جرّاء التحوّل الرقمي و الإعتماد شبه كلي على الأتمتة في بعض المصانع, لنرى في بعض الحالات خاصة في أوروبا مؤخرا لعمليات تسريح وظيفي بالآلاف دفعة واحدة بمجرد قرار إداري بين يوم و ليلة.

و مع تغيّر عديد المفاهيم التي سبق و شرحناها, كالخبرة و المنافسة و الإستشارة, نأتي اليوم لنكشف عن مفهوم جديد لإدارة الأعمال ليؤخذ شكلا جديدا عكس النظام الهرمي الربحي المتعارف عليه حيث المال ينتج مالا, مع إصدار الأوامر و التوجيهات الفوقية و الإستغلال التام للموارد الطبيعية و البشرية, إلى نظام رباعي قيميّ حيث القيمة تنتج المال مع المشاركة في إتخاذ القرارات و التسيير الإداري من قبل الموظفين, و كذلك الحرية في أداء المهام و فسح مساحة أكبر للإبداع و تطوير المهارات الفردية و إضفاء طابع المسؤولية الذكية و المساهمة المجتمعية للشركة و دورها الفعال في محيطها الإقتصادي و الإجتماعي.

و فيما يلي الرسم المبين للفروقات الرئيسية و التغيرات التي طرأت على مفهوم إدارة الأعمال في عالم الشركات الناشئة :








و كما لاحضنا في الرسومات أعلاه , لم يعد مفهوم الإدارة هدفه الرئيسي تحقيق الثروة فحسب, بل إندمجت بعض المهام الإدارية في عدة إدارات تخطط معا بإنسجام و توافق تقدر قيمة الكفاءات و تعطي حيّز هام من الثقة بالنفس و الراحة و الإبداع في مهامها اليومية بعيدا عن كل مظاهر السلطة الفوقية و عن جميع مسببات الظغوطات النفسية كالإكتئاب و الخوف و الإحباط, لتحقق توازنا أكبر في عملية التشاركية الإدارية, حيث يمكن لؤسس الشركة أن ينتدب رئيسه أو مديره التنفيذي, كما يحق للمدير التقني أن ينتدب ما يراه مناسب من مهندسين و مبرمجين مبدعين دون الرجوع لما يسمى بالسيرة الذاتية التي لم تعد معيارا للتميّز, مما خلق نوع جديد من الروح التعاونية و التشاركية و العطاء الجماعي اللامحدود. الأمر الذي سينعكس إيجابا على القيمة السوقية للشركة الناشئة و قيمتها المجتمعية, كفريق ديناميكي متكامل قادر على قيادة مصير الشركة بكل آمان نحو مستقبل زاهر أكثر إحترافية و سرعة من حيث النمو و التوسّع الإقليمي و الدولي و إقناص الفرص دون مخاطر كبيرة, الأمر الذي جعل عديد المستثمرين و صناديق الإستثمار يثقون في إدارة بعض الشركات حيث أصبح العديد منهم يتنافسون على الإستثمار في أكثرها شهرة و قيمة مجتمعية.

فبعدما كانت الشركات متعددة الجنسيات تأخذ سنوات عديدة في الإنطلاق و النمو و التوسّع, جاء مفهوم الشركات الناشئة الحكيمة Wise Startups ليغيّر مفهوم الإدارة من إدارة تحقيق الثروة إلى الحكمة في إدارة القيمة و توزيع المهام و ليختصر كل تلك المراحل في بضعة سنوات لينتج عن ذللك قصص نجاح لشركات عملاقة تتجاوز رؤوس أموالها ميزانيات دول بأكملها لتفتح أسواقا جديدة و تقود و تسيطر على أسواق أخرى, محققة لثروة نقدية و قيمة مجتمعية أضعاف مضاعفة لما كانت عليه الشركات الكلاسيكية التي تتبنّى النظام الهرمي الربحي, كإمتصاص البطالة و تثمين الموارد الطبيعية كالطاقات المتجددة و حسن توظيف الكفاءات و رقمنة قطاعات و تسريع و تقريب و خلق عدة خدمات جديدة, نذكر على سبيل المثال قصص نجاح لشركات توصيل الطلبات العالمية كـ Uber eats, Deliveroo, DoorDash ,Delivery hero و شركات النقل الجماعي و الذي يعرف بالـco-voiturage كشركة BlablaCar و خدمات التاكسي الذكي  كشركة uber العالمية التي إستحوذت مؤخرا على شركة كريم Careem العربية و غيرهم من الشركات التي إستطاعت تشغيل الآلاف حول العالم و تقديم خدمات ذات جودة عالية عبر مجرد تطبيق لهاتف جوال ذكي.










هذا المقال من إعداد الباحث " محمد الهادي "
شكرا على زيارة موقعنا 
جميع الحقوق محفوظة لموقع
MENAPRENEUR.COM©