تغيّر مفهوم الخبرة, أحد أساسيات التوظيف في عصر الرقمنة الحالي

تغيّر مفهوم الخبرة, أحد أساسيات التوظيف في عصر الرقمنة الحالي






أهلا بكم, بما أننا نعيش عصر تغيّر المفاهيم و الرقمنة, لم يعد مفهوم الخبرة يعتمد أساسا على ما سبق من أعمال في الماضي و التي أصبحت تسمّى مكتسبات أو مهارات تتكرر لسنوات دون إضافة حقيقية, لتعطي عند محاولة التجديد أو تقديم برامج لفئة معينة مجرد تكهّنات و فرضيات أغلبها لا تحقق المطلوب في الوقت المناسب.

لقد أصبح مفهوم الخبرة يعتمد بالضرورة على نتائج البحوث و الدراسات المستقبلية التي تجرى على مختلف الأنشطة و الأعمال و القطاعات لإيجاد حلول واقعية غير مكلفة تتماشى مع متطلبات الأوضاع الإجتماعية و الإقتصادية.

فبقدر الرؤية الواضحة و العميقة للمستقبل و القدرة على التكهّن المبكّر بأصل المشاكل, و بقدر التمكّن من أدوات التحليل و الإستنتاج و التوظيف الرقمية خاصة في قطاع الشركات , يكون إذن التكيّف و التعامل مع المتغيرات و التحديات أنجع و أفضل,  و هنا يأتي الفرق الجوهري بين مفهوم الكفاءة و مفهوم الخبرة.

و بالتالي نرى اليوم أن الدول المتقدمة و الشركات الكبرى التكنولوجية التي تتصدر التصنيفات العالمية تعتمد أساسا على مراكز البحوث التابعة لها في إدارة أعمالها و بناء القوانين و التنظيمات و الإستراتيجيات الإقتصادية و التحالفات الجغراسياسية المنبثقة عن نتائج بحوث الإستشراف و التكيّف الحيني المرن و ليس على ما سبق من قرارات و أعمال ماضية تهمّ زمانها و وقائعها فقط , لأن تصوّرات العقل البشري تتغيّر و تتكيّف بإستمرار مع تداخل العوالم و قرب المسافات,  آخذين بعين الإعتبار مدى تطوّر سلوكات المستهلكين و نمط حياتهم المتسارع و نظم و مخططات الشركات و تغيرات الأسواق نتيجة إعتماد الإنسان على الآلات و الأجهزة الرقمية,

إنّ عالم الأمس ليس هو عالم اليوم, و لا يمكننا مواجهة المستقبل القريب بنفس أساليب الماضي التي أدت لتعطل و تخلّف عديد الدول إقتصاديا و إجتماعيا و التي ستكلّفها الكثير إن لم تستيقظ و تجدد من أسطول صانعي القرار لديها و من سياساتها.

و لذلك نجد اليوم أن متوسط الأعمار للباحثين و القائمين على مخابر الإستشراف و بعض المناصب الوزارية هم من الشباب و الكهول الذين يعايشون عصرهم بإنسجام و ترابط و يحملون جميعا نظرة مشرقة إستشرافية للمستقبل و يتقاسمون نفس المشاعر و وجهات النظر تجاه الأشياء  نجدهم غالبا في عديد الدول المتقدمة كالولايات المتحدة و الصين و كوريا الجنوبية و سنغفورة و روسيا و بريطانيا و ألمانيا و هولاندا و دنمارك و سويد و فنلندا و أستونيا, خاصة منها الدول الصاعدة حديثا كالبرازيل و الهند و تركيا و جنوب أفريقيا و رواندا و كينيا و اثيوبيا.

و من تداعيات تغيّر المفاهيم, لم تعد الشركات الحديثة ترتكز في عملية إنتقائها للموظفين  و المدراء على السير الذاتية بشكل كبير كما الحكومات و مراكز القيادة, و التي بدورها لم تعد تعتبر معيارا دقيقا للتميّز , بل أصبحت ترتكز على مدى جاهزية الشخص من منظور القيادة و التخطيط السريع و الحوكمة الرشيدة و الحكمة في التواصل و التنفيذ, بالإضافة إلى قدرته على التأقلم في المستقبل و التعلّم المستمر و دقة الملاحظة و الإستعداد الذهني لمعالجة المشكلات و تسيير الأمور دون الرجوع لرئيس العمل أو أولي الأمر في كل مرة من حالات الطوارئ, حتى يستطيع تقديم الإضافة المطلوبة و أداء مهامه بمرونة دون ظغوطات نفسية مفاجئة.

إذن, ليس الخبير هو من قضى 20 سنة يمارس نفس المهام دون تطوير لمهاراته التقنية و الذاتية, أو ذلك الذي يسرد تحليلات الآخرين و نظرياتهم, بل ذلك الذي قضى معظم وقته في إجراء البحوث و الدراسات الشخصية و مقاربة نتائجها مع الواقع  الإجتماعي و الإقتصادي, بالإضافة إلى معرفته الدقيقة بمستقبل التوجهات و بحاضرها و كذلك تسلسل وقائعها في الماضي, و مهما كان الخبير شابا أو حديث التخرج فذلك لا يقلل البتّة من قيمته المعرفية.







إعداد 
[ الباحث محمد الهادي ]
جميع الحقوق محفوظة
Menapreneur.com©

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *