تغيّر مفهوم الخبرة .. من أبرز التغيّرات التي تشهدها عدة مفاهيم في عصر الرقمنة الحالي _ الباحث محمد الهادي





و بما أننا نعيش عصر تغيّر المفاهيم و الرقمنة, لم يعد مفهوم الخبرة يعتمد أساسا على ما سبق من أعمال في الماضي و التي أصبحت تسمّى مكتسبات أو مهارات تتكرر عند الحاجة دون إضافة حقيقية, لتعطي عند محاولة التجديد أو تقديم برامج مجرد تكهّنات و فرضيات أغلبها لا تحقق المطلوب في الوقت المناسب .. بل أصبح مفهوم الخبرة يعتمد بالضرورة على نتائج البحوث و الدراسات المستقبلية التي تجرى على مختلف الأنشطة و الأعمال و القطاعات لإيجاد حلول واقعية غير مكلفة تتماشى مع متطلبات الأوضاع .. فبقدر الرؤية الواضحة و العميقة للمستقبل و القدرة على التكهّن المبكّر بأصل المشاكل, و بقدر التمكّن من أدوات التحليل و الإستنتاج و التوظيف, يكون إذن التكيّف و التعامل مع المتغيرات و التحديات أنجع و أفضل.


و بالتالي نرى اليوم أن الدول المتقدمة و الشركات الكبرى التكنولوجية التي تتصدر التصنيفات العالمية تعتمد أساسا على مراكز البحوث التابعة لها في إدارة أعمالها و بناء القوانين و التنظيمات و الإستراتيجيات الإقتصادية و التحالفات الجغراسياسية المنبثقة عن نتائج بحوث الإستشراف و التكيّف الحيني المرن و ليس على ما سبق من أحداث و أعمال ماضية تهمّ زمانها و وقائعها فقط , لأن تصوّرات العقل البشري تتغيّر و تتكيّف بإستمرار مع تداخل العوالم و قرب المسافات,  آخذين بعين الإعتبار مدى تطوّر سلوكات المستهلكين و نظم و مخططات الشركات و تغيرات الأسواق نتيجة إعتماد الإنسان على الآلات و الأجهزة الرقمية, فعالم الأمس ليس هو عالم اليوم, و لا يمكننا مواجهة المستقبل القريب بنفس أساليب الماضي التي أدت لتعطل و تخلّف عديد الدول إقتصاديا و إجتماعيا و التي ستكلّفها الكثير إن لم تستيقظ و تجدد من أسطول صانعي القرار لديها و من سياساتها .

لنجد متوسط الأعمار للباحثين و القائمين على مخابر الإستشراف هم من الشباب و الكهول الذين يعايشون عصرهم بإنسجام و ترابط و يحملون جميعا نظرة مشرقة إستشرافية للمستقبل و يتقاسمون نفس المشاعر و وجهات النظر تجاه الأشياء , نجدهم غالبا في عديد الدول المتقدمة كالولايات المتحدة و الصين و كوريا الجنوبية و روسيا و بريطانيا و ألمانيا .. خاصة منها الدول الصاعدة حديثا كالبرازيل و الهند و تركيا و جنوب أفريقيا .


و من تداعيات تغيّر المفاهيم, لم تعد الشركات الحديثة ترتكز في عملية إنتقائها للموظفين الجدد على السير الذاتية و الأنشطة و الأعمال السابقة بشكل كبير, و التي بدورها لم تعد تعتبر معيارا دقيقا للتميّز , بل أصبحت ترتكز على مدى جاهزية الشخص على التأقلم و التعلّم المستمر و دقة الملاحظة و الإستعداد الذهني لمعالجة المشكلات و تسيير الأمور دون الرجوع لرئيس العمل في كل مرة من حالات الطوارئ, حتى يستطيع تقديم الإضافة المطلوبة و أداء مهامه بمرونة دون ظغوطات نفسية مفاجئة.



#محمد_الهادي
#ريادة_الأعمال
#عصر_تغير_المفاهيم
#إستشراف_المستقبل



هذا المقال من إعداد الباحث " محمد الهادي"
شكرا على زيارة موقعنا
جميع الحقوق محفوظة ©