التكنولوجيا المالية FINTECH في منطقة الشرق الأوسط و شمال أفريقيا الواقع و الآفاق بحلول سنة 2020






الـFINTECH و هي إختصار لكلمة financial technology أو ما يعرف بالعربية بالتكنولوجيا المالية, و كغيره من القطاعات التي تشهد نمو سريعا في العالم بفضل التحوّل الرقمي و إستعمال تكنولوجيات جديدة و متطوّرة كالذكاء الإصطناعي و تعلّم الآلة و البلوكتشن و التخزين و الحوسبة السحابية و البرمجة و الخوارزميات و البيانات الضخمة و تحليل البيانات و غيرها , و ما لهذه التكنولوجيا من أهمية كبرى في تطوير بعض القطاعات كصناعات السيارات و الآلات و الروبوتيك و الطاقة المتجددة , دخلت هذه الأخيرة باقي القطاعات كالفلاحة من حيث تطوير تقنيات تربية الحيوانات و المراقبة عن بعد و الإنتاج الفلاحي و تطوير تقنيات الريّ و المداواة و الحصاد و قطف الثمار تقنيات الكشف المبكر عن الأمراض ..إلخ. بالإضافة إلى قطاعات التجارة الألكترونية و التسويق الرقمي و النقل و التوزيع و الهندسة المدنية و الصحة..إلخ

و بذلك شهد قطاع المصارف و البنوك و الخدمات المالية هو الآخر تحولا رقميا هائلا من حيث إبتكار منصّات ويب و تطبيقات هواتف ذكية تقدم للعملاء خدمات بنكية سهلة و آمنة, ساهم هذا التحوّل و الطلب المتزايد على هذه الخدمات و التطبيقات في ظهور عديد الشركات التكنولوجية التي تقدم حلولا مبتكرة و خدمات مالية جديدة كالتمويل الجماعي و الإقراض الجماعي و المحافظ الألكترونية و الدفع و التحويل الألكتروني و العملات الرقمية و الإستثمار الألكتروني.

و يتزايد الطلب على هذه الخدمات التكنولوجية في قادم الأيام بتزايد الهجرة و السياحة و التنقل الدائم لرجال الأعمال و الطلبة و اليد العاملة بين القارات, بالإضافة إلى الجاحة الماسّة لتوفير التمويل مقارنة بتزايد الإستهلاك و التشجيع على الإستثمار و إزدهار قطاع الشركات الناشئة, و بالرغم من التفاوت الملاحظ بيننا و بين الدول المتقدمة حيث تفيد الإحصائيات بأن حوالي 75% من سكان منطقنا ,حسب عدة دراسات أجريت في الغرض,لا يملكون حسابات بنكية. فإن الثقافة المالية الجديدة بدأت تلقى رواجا و إنتشارا كبيرا خاصة في صفوف الشباب الأمر الذي يعكس مدى حجم السوق الواعد في المستقبل.




تقود هذا القطاع في عالمنا العربي أربع دول و هي الإمارات و مصر و الأردن و لبنان, و حسب تقرير أعدتّه شركة بايفورت الرائدة في قطاع التكنولوجيا المالية فقد بلغ عدد الشركات حوالي 110 شركات سنة 2018 ,و من المتوقع أن يصل عدد الشركات بحلول سنة 2020 إلى حوالي 250 شركة.

و حسب نفس الدراسة, فإن حجم الإستثمار في هذا القطاع سيصل إلى حوالي 20 مليار دولار بحلول سنة 2020 .





و على الرغم من النمو السريع الذي يشهده هذا القطاع في منطقتنا فإن عديد التحديات تبقى عائقا لإنتشار هذه الشركات في باقي الدول خاصة في شمال أفريقيا ,أبرزها القوانين و التشريعات المكبّلة لفتح المجال أمام الشباب للإبداع و الإشعاع الإقليمي و الدولي بالإضافة إلى نقص التمويل و الإحاطة بقطاع التكنولوجيا المالية و كذلك الهجرة المتزايدة للأدمغة و اليد العاملة المحترفة التقنية نحو أوروبا مما جعل عديدة الشركات تغادر بلد منشئها نحو دول أخرى أكثر إنفتاحا و دعما للإبتكارات في قطاع الـ fintech بينما بقيت الأخرى مجرّد مبادرات تنتظر التمويل و الإسراع  في تحيين القوانين بفارغ الصبر.





هذا المقال من إعداد الباحث " محمد الهادي "
شكرا على زيارة موقعنا
جميع الحقوق محفوظة ©