ماهو الأنسب لك حاليا .. الوظيفة أم مشروع خاص ؟ تريّث قبل المجازفة !




بعد فترة التخرج الجامعي, يصطدم أغلب الشباب العربي بالمجهول و بصعوبة إقتحام سوق الشغل إما لنقص الطلب على إختصاصات معيّنة و إما لنقص المهارات و الخبرات المهنية اللازمة للبحث عن شغل و لإقناع مديري الشركات, فيلتجئ البعض للتفكير في الإنتصاب للحساب الخاص و التعويل على الذات في إيجاد مورد رزق ينجيهم من " غول البطالة " و فترة الجمود الفكري و البدني و الإحباط و الإكتئاب, و هنا يجب التفكير مليّا قبل إتخاذ قرار البحث عن وظيفة أو بعث مشروع خاص لأنه ببساطة هنالك عوامل يجب معرفتها و هي كالآتي :

العمر : و ينقسم إلى 3 فئات حسب التفرغ و الجهد في مواصلة البحث و التخطيط.

** من [ 21 إلى 26 سنة ] : و هي فئة الشباب حديثي التخرج و الذين يبحثون عن أول فرصة عمل, و لهم الوقت الكافي لخوض تجارب متنوعة و القدرة على التعلّم و لكن وجب حسن إقتناص الفرص لأن الوضع الإقتصادي في بعض بلداننا العربية كما تعلمون يتسّم بالضبابية و عدم الإستقرار .

** من [ 27 إلى 32 سنة ] : و هي الفئة الأكثر حساسية من حيث الثقة بالنفس و القدرة على إتخاذ القرار و التي يجب الوقوف فيها وقفة جادة مع الذات و التروّي قبل المجازفة, لأن أي قرار خاطئ يعتبر مضيعة للوقت.

** من [ 33 إلى 39 سنة ] : و هي الفئة الأكثر نضجا و خبرة في الحياة الإجتماعية أو المهنية و الأكثر توفيقا في إتخاذ القرار و غالبا ما يتّجه البعض منهم لبعث مشاريعهم الخاصة بأقل مستوى من المخاطر.

العائلة : يتفاجئ البعض لدخل العائلة في هذه المسألة لكنها كما تعلمون تعتبر العائلة المحضنة أو الحاضنة الرئيسية لمشروعك المستقبلي إن كان وظيفة أم مشروع تجاري , فهنالك عائلات لها نسب و مكانة إجتماعية مرموقة متضامنة فيما بينها تجدها لا تتخلى عن أبنائها منذ الصبى, فتتكون لديهم ثقة قوية بالنفس تجعلهم أكثر ثباتا و جرأة في قراراتهم و تسهّل عملية إندماجهم في الحياة المهنية و يمكنها دعمهم حتى ماديا,
 و من البعض الآخر من يبدأ مشواره المهني منذ الصغر لضيق الميزانية العائلية بالعمل في العطل المدرسية و الصيفية عند الأقارب في مجال التجارة أو ما شابه لتوفير حاجياته, و بذلك تتكون لديهم خبرة و معرفة ببعض الأنشطة التجارية و الأسواق تجعلهم يواصلون تخصّصهم المهني أو مجال الأعمال في نفس المساق و هذا أمر جيّد. 

و حتى إن كانت العائلة التي تحتضنك بسيطة التفكير كمعظم العائلات في مجتمعنا العربي التي لا تريد التفكير خارج الصندوق فلا تجادلهما كثيرا و حاول أن تتأقلم في جوّك العائلي في إنتظار إلتزامك بشئ ملموس يجعلك تثبت لهما فعلا أنك شخص قادر على جعل بعض الهوايات أو من بعض التخصصات الحديثة مورد رزق لك و أن تبدع في مهن و مجالات تخص زمانك تعتبر في تفكيرهم شيئا من مضيعة الوقت.

القدرة على التعلّم : يواجه بعض الشباب العربي مصاعب في القدرة على تعلم معارف جديدة ظنّا منهم أن الشهادة الجامعية كافية لإيجاد فرصة عمل أو إطلاق مشروع دون الحاجة لتطوير مهاراتهم في اللغات و التواصل و تقنيات التكنولوجية الحديثة ..إلخ.
 فمن بين المهارات الهامة في حياتنا اليوم و المطلوبة في سوق الشغل و إدارة الأعمال و المشاريع هي القدرة على تعلّم معارف و مهارات جديدة من فترة لأخرى لمواكبة متطلبات الحياة و متغيرات الأسواق.
إذ لم تعد الدراسة عائق اليوم في عصر أنترنت الأشياء ,فيمكنك الدراسة عن بعد في أي تخصص جامعي في أي دولة تريد أو عبر أي منصة ألكترونية مجانية تتيح لك فرصة التعلم و الحصول على شهادة مجانية أو بمقابل رمزي و يمكنك البحث و البدأ عبر أبسطهم و هي منصة اليوتيوب.

إتخاذ القرار : فمن أصعب الأمور كذلك التي تتعبنا فكريا هو إتخاذ قرار يخص مستقبلنا المهني, و لكل درب مميزاته, عيوبه و إيجابياته, و قبل المجازفة, على كل شخص أن يقيّم نفسه, محيطه و مهاراته إذ أن ما يناسبه فعلا في هذه اللحظة حسب عمره و بيئته و طموحه هي الوظيفة أم مشروع خاص. و لا تستفتي أحدا ممن حولك رجاءً , فقد يخدعك البعض دون قصد لتجد نفسك وحيدا تواجه بعص العراقيل التي قد تصادفك. إذن أنت من بيده الحل و أنت من يستطيع تقييم نفسه و تقرير مصيره, و بذلك ستتمكن من معرفة قدراتك الحقيقية و إكتساب نضج فكري يجعلك قادرا على مواجة المصاعب و تحمل المسؤولية.



فكما تعلم عزيزي القارئ لا يوجد نجاح في هذه الحياة دون مشقّة و دون تضحيّات, و قبل أن تقرر سلك إحدى الدروب المهنية و التي لا نميّز إحداها عن الأخرى, إعرف قدراتك الشخصية أولا و أدرس فحوى علاقاتك الإجتماعية جيدا و لا تخدع نفسك بإيضاع الوقت بين التشتت الفكري و الخوف من المجازفة و المبادرة و حذارِ من تقليد الآخرين, فكلما كان تركيزك على إكتشاف ذاتك و تطوير مهاراتك التي ستمكنك من الإبداع و التألق و تحديد مسارك المهني بذكاء كلّما كانت فرصتك للتميّز و النجاح أكبر بكثير. 

حظ سعيد للجميع. 





هذا المقال من إعداد الباحث "محمد الهادي "
شكرا على زيارة موقعنا
جميع الحقوق محفوظة ©