الفوارق الرئيسية بين شركة عادية و شركة ناشئة






منذ ستة سنوات تقريبا، كثر الحديث في البرامج التلفزيونية و المجلّات الألكترونية عن قصص نجاح العديد من الشركات الناشئة العربية و العالمية التي لاقت رواجا كبيرا و شهرة عالية، حيث بدأ أصحابها بأفكار إبداعية و بإستثمارات بسيط لا تتجاوز أغلبها الــ 2000 دولار لكنها سرعان ما تطوّرت و توسّعت دائرة عملائها و معجبيها لتنتشر إقليميا و دوليا.



 ساهمت العديد من المقومات في نجاح و شهرة تلك القصص، حيث لا وجود للحظ و للصدف, كما يعتقد معظم الشباب العربي، و لكن كان أصحاب تلك الشركات يتحلّون بعديد الخصال و المهارات الإحترافية أبرزها دقة الملاحظة و التحليل و حسن إقتناص الفرص في التوقيت المناسب، بالإضافة إلى مناخ الأعمال المحفّز و الداعم و دور محاضن و مسرّعات الأعمال الخاصة في الإحاطة و المرافقة و توفير الإستثمار الخاص و التمويل المناسب لكل شركة على حدى حسب المرحلة التي وصلت إليها من النشاط و التطوّر.



 ألهمت تلك القصص معظم الشباب العربي و التونسي اليوم و جعلت منهم يحلمون بإنشاء شركاتهم الخاصة و تحقيق نجاح واسع و باهر، حيث ذهب البعض من الشباب الغير واعي لتقليد تلك الأفكار لعلهم يصبحون مثل أصحابها ذوي شهرة و ثراء في وقت وجيز،و هذا السلوك كما تعلمون ليس دائما مجدي لأنه ببساطة هنالك مقوّمات و بيئة داعمة جعلت من تلك الفكرة ناجحة, ربما لا تتوفر في مكان آخر , و لا في صاحب الفكرة المقلّدة نفس خصال صاحب الفكرة الأصلي, و لا حتى نفس التخطيط و إستراتيجيات التسويق و الإنتشار و العلاقات, مهما كان يملك هذا الأخير قدرا كافيا من المال للإنطلاق فإنه حتما سيواجه عراقيل عدة,  زد على ذلك أن المستثمرين الخواص لا يفضلون التعامل مع مثل هؤلاء الشباب المقلّدون فهم يبحثون دائما عن الماسة المجهولة, عن ذلك المبدع المتفرّد في أسلوبه و في طريقة إنشاء مشروعه, هذا و أننا بحاجة اليوم إلى رواد أعمال أذكياء و متميزين في عالمنا العربي يعملون على حلّ مشاكلنا الحقيقية التي نواجهها و المشاركة الفعلية في النهوض ببلداننا و تحقيق شهرة فريدة تليق بنا, حتى و إن كانت الفكرة مقلدة فوجب على الأقل إعطائها طابعا عربيا يتناسب مع طبيعة و خصائص  المستهلكين العرب.



و حسب عدة تعريفات, فإن الشركة الناشئة هي شركة مجدّدة تقدم خدمة أو منتج ذو جودة و قيمة مضافة عالية لفئة كبيرة من العملاء و المستهلكين المحدّدين بدقة, و تتميز هذه الشركات بطابعها التكنولوجي و الإبداعي في تحليلها و تشخيصها و إطلاقها لفكرة المشروع بالإضافة إلى إمكانية نموّها السريع إقليميا و عالميا في فترة وجيزة.



 و هنا نأتي لإيضاح الفوارق الرئيسية للتمييز بين شركة ناشئة و شركة عادية، حيث أن كل شركة ناشئة هي شركة عادية عند الإنطلاق و لكن ليس كل شركة عادية هي فعلا شركة ناشئة، أرجو أن أكون قد بيّنت لكم الفوارق التي لا يمكن ملاحظتها أو تمييزها لدى العديد من المبتدئين و أترككم الآن مع الجدول المبيّن التالي :
















هذا المقال من إعداد الباحث " محمد الهادي"
شكرا على زيارة موقعنا
جميع الحقوق محفوظة ©