لماذا يفشل العديد من الباعثين الشباب في التقدم بمشاريعهم نحو الإنجاز ؟ تعرّف على الأسباب




أول ما يخطر ببال أي باعث جديد حين يقرّر إنجاز أي مشروع هي خريطة الطريق و المراحل الأولى عن كيفية إنجاز فكرة المشروع و تحقيقها على أرض الواقع , حيث تزداد درجة التوتر و القلق لديه, و هذا حقيقة أمر عادي و متعارف عليه, و هي حالة يمرّ بها أي شخص قرر أن يغير حياته للأفضل و أن يترك كل مظاهر التبعية و الرضوخ للمألوف و المعتاد و أن يتحمّل مسؤولية قراراته  المستقبلية و الخروج من منطقة الراحة و الجمود إلى بداية إستعمال العقل بشكل سليم و التعويل على الذات لا على الأشخاص و لعب دور الضحية و بذلك تجد العديد من أصحاب الأفكار الجيدة تضل أفكارهم مجرد أفكار و تطول بهم فترة الضبابية و التشتت دون أي إنجاز يذكر و هذا راجع لعدة أسباب أبرزها الإعتقادات الخاطئة التالية :

1) الإعتقاد الخاطئ بأن كل فكرة جيدة و ناجحة في بيئتها قرأ عنها قد تكون ناجحة مع أي شخص و قابلة للإنجاز في أي بيئة و ربما كذلك بنفس درجة الضجة الإعلامية التي أحدثتها.

2) الإعتقاد الخاطئ بأن النجاح هو نتيجة مطلقة و حتمية و ليس مجرد مرحلة ظرفية تتطلب مزيد من التخطيط و التطوير المستمر. و بالتالي يلتجئ معظم الشباب إلى تقليد المشاريع المتواجدة عوض تطوير مهاراتهم و إبتكار أفكار مشاريع جديدة حيث تقل المنافسة و تكون فرص النجاح أكبر.

3) الإعتقاد الخاطئ بأن المشروع لا يتطلب مهارات مسبقة في عديد المجالات و دراية كافية بتحليل السوق المستهدف و طبيعة الحرفاء و تطوّر سلوك المستهلكين و المنافسين. 

4) الإعتقاد الخاطئ بأن المشروع لا يستحق دراسة مفصّلة و أن المعادلة هي [ فكرة + إنجاز = نجاح ] و الحقيقة أن المسار الصحيح هو [ عصف ذهني لتحديد الأفكار + تخطيط أولي و تحليل لمدى تناسب الفكرة مع قدرات الباعث + تجربة سوقية أولى لتقييم الطلب على المنتج أو الخدمة + مراجعة و تقييم للأساليب المعتمدة + دراسة جدوى معمّقة + إنجاز بأقل التكاليف و بنسق تصاعدي + تطوير مستمر + نجاح + تطوير + إخفاق + تطوير + نجاح + إخفاق + تطوير + نجاح..إلخ].

5) الإعتقاد الخاطئ بأن كل مشروع مربح يتطلب رأس مال كبير للإنطلاق و أنه وجب الدخول بقوة منذ أول يوم عمل و الواقع أن أفضل إستراتيجية لضمان الإستمرارية و الثبات هي البدئ ببطئ بأقل التكاليف و التطوير بنسق تصاعدي عبر مراحل و خطط مدروسة لتفادي المخاطر المالية المفاجئة كإنعدام السيولة النقدية.

و للتقدم بثبات و دخول المجال كالمحترفين وجب إتباع هاتين المرحلتين :

مرحلة التخطيط الأولي : 

 المشروع ,مثله كمثل أي إنجاز يتطلب تخطيط و أدوات للعمل, و أدوات باعث المشروع هي كراس التدوين , لازمة و لا غنا عنها, تصاحبه أينما كان و يستند إليها عند كل فترة من البحوث و التحليل و العصف الذهني. فيها تفرغ كل أفكاره و إستنتاجاته , و فيها يحتفظ بأهم العناوين و الأرقام و يتابع تطوّر مخططه و جدوى مشروعه, قبل المرور إلى مرحلة الإنجاز الفعلية و تنظيم دراسة الجدوى النهائية من طرف خبراء.

مرحلة التقرير النهائي للإنجاز :

بعد دراسة الأفكار و تحليل السوق و إثبات جدوى المشروع من خلال الدراسة الأولية, و تجربة جس الطلب عبر مبيعات أولية عشوائية و ربط علاقات مع عملاء و ربما شركات , وجب على باعث المشروع التوجه مباشرة لأقرب مركز أعمال خاص أو عمومي أو محضنة /مسرّعة أعمال و تقديم طلب في المرافقة و إحتضان مشروعه حاملا معه تلك المخططات و الأرقام و بذلك يميز باعث المشروع الجاد و المتمكن من تفاصيل مشروعه من قبل المكلفين بالمرافقة قبل الموافقة على طلبه و بين ذلك المشتت الذهن الذي ليس لديه سوى فكرة مجرّدة لم يتجرأ حتى على دراستها.



هذا المقال من إعداد الباحث " محمد هادي"
شكرا على زيارة موقعنا 
جميع الحقوق محفوظة ©